تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهج الصالحين — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
أقول : يختلف الضمان المصرفي هذا عن الضمان بالمعنى الفقهي ، والذي سبق أن سمعناه في كتاب الضمان . فإن ذلك الضمان يحتوي على معنيين رئيسيين : الأول : ضمان إحضار شخص معين أمام القضاء لصالح المدعي . ويسمى بالكفالة أيضاً . الثاني : نقل ما في ذمة مدين إلى ذمة شخص آخر ، يتعهد بدفع الدين عن صاحبه . وهذا أقرب إلى معنى الضمان المصرفي . فإن كلاهما يؤخذ بمنزلة وثيقة معنوية على دفع الدين ، يكون بمنزلة الرهن المالي . غير أن الضمان الفقهي يتضمن اشتغال ذمة الضامن ، بمعنى انتقال ما في ذمة المضمون إلى ذمته ، بخلاف الضمان المصرفي فإنه يحتوي على مجرد حصول الضمان والتعهد بالدفع من دون تعرض إلى اشتغال الذمة . وهو جائز فقهياً ، بمعنى أن إنجازه غير محرم ، ولكنه ليس بواجب ، ولكن هل يصلح ضماناً حقيقياً للآمر به ( الدائن ) فيه إشكال . ولذا لا يصلح من الناحية الفقهية أن يكون بمنزلة العين المرهونة كوثيقة شرعية على الدين . ولا يجب على المضمون له أن يسحب من المال المضمون به . ولو سحب وقبضه ، فهو من مجهول المالك ، وحكمه ما سبق من وجوب القبض الشرعي . وهل يفي ذلك بما في ذمة المدين ؟ فيه إشكال ، إلا أن الأرجح أخلاقياً إبراء الذمة باعتبار أنه قبض بمقدار كميته . هذا بالنسبة إلى المصارف المجهولة المالك . وأما المصارف الشخصية المحللة ، وكذلك الأشخاص العاديين ، فهل يسري عليهم حكم الضمان هذا ؟ الظاهر عدم نفوذه إلا إذا اشتراط في عقد لازم . وإذا لزمه ذلك كان ما يدفعه وفاء لما في ذمة المدين . وله أن يرجع به على الدائن إن كان الضمان بطلبه ، وإلا لم