تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهج الصالحين — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
نوعين أو لدولتين وجب تساوي المدفوعين معاً بالنسبة إلى الذهب في قيمة يوم التبادل على ما قلنا . فلو زاد أحدهما على ذلك كان حراماً . وهذا كله لا يفرق فيه بين ما دل على المالية مما تقبله المصارف سواء كان نقداً أوشيكاً أو كمبيالة أو بطاقة مصرفية أو أي شيء آخر . وأما تعدد المصارف ووحدتها ، فهو أمر قائم في المجتمع فعلًا ، فقد يعتبر المصرف فرعاً لمصرف آخر ، وهو معنى الوحدة بينهما . أي أنهما يعتبران مصرفاً واحداً من الناحية الاقتصادية أو المعنوية . وقد يعتبر المصرف مصرفاً مستقلًا عن مصرف آخر اقتصادياً ومعنوياً حتى أنهما يتبادلان التعامل والسحب والإيداع والفوائد ، كشخصيتين معنويتين مستقلتين . وهذا لا يكون من الناحية الفقهية جزافاً ، بل الاستقلال هنا له أحد سببين لا ثالث لهما : السبب الأول : الاستقلال بتعدد المالك أو المالكين لرأس المال ، فيما إذا كان المصرف شخصياً لا حكومياً . فتكون ذمة المصرف عبارة أخرى عن ذمة مالكيه ، وهي ذمم متعددة اعتيادياً . وقد سبق أن أمثال هذه المصارف إن تعاملت بالربا كان التعامل معها حراماً . وإلا فلا . السبب الثاني : الاستقلال باعتبار إذن الحاكم الشرعي بالتعدد . وهو الذي يرجع له الإذن بالتصرف بالأموال المجهولة المالك . فإن لم يكن هذان السببان موجودين ، كان ترتيب الأثر فقهياً على التعدد واستقلالية المصارف عن بعضها مشكلًا . وسواء تحقق أحد السببين وقلنا بالتعدد أم لا . فإن ثروة الفرد وممتلكاته لا تتعدد بتعدد الإيداع في حسابين أو أكثر في مصرف واحد أو في مصارف متعددة . بل ستكون كل الإيداعات ذات حكم واحد شرعاً ، ما دامت لشخص واحد . كما في أداء الدين أو الخمس أو الزكاة أو وجوب إغاثة الملهوف أو الاستطاعة في الحج أو غيرها من وجوه المصارف المختلفة للأموال شرعاً .
منهج الصالحين — صفحة 369 | السيد محمد الصدر