تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهج الصالحين — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
في الظاهر ، كما لو كان مديناً للساحب ويقبل الكمبيالة المسحوبة عليه . بينما في الواقع لا يوجد للساحب قبله أي دين . والكمبيالات أوراق مالية مصرفية ، يمكن من خلالها الإيداع والسحب في المصارف . تماماً كالشيكات من هذه الناحية . فلو طالب الدائن تسجيل قيمتها ( بدلًا من دفعها نقداً ) في حسابه الجاري أو في بعض إيداعاته كالتوفير أو غيره ، أمكن ذلك واعتبرت الورقة مخصومة أو مدفوعة . هذا كله من الناحية الواقعية في قانون المصارف . وأما من الناحية الفقهية ، فالكمبيالة إما أن تكتب حال المقاولة على الدين مهما كان منشؤه من قرض أو ثمن مبيع أو إجازة أو غير ذلك . وإما أن تكتب بعد ذلك . فإن كتبت حال المقاولة كانت تفاصيلها بمنزلة الشرط المذكور في العقد ، فيجب الالتزام بها من قبل الطرفين . وإن كتبت بعد ذلك ، فإن كانت مطابقة للشروط المتفق عليها حال العقد . فهي حجة أيضاً بهذا الاعتبار . وأما إذا اتفقا على تغيير الشروط كتغيير التاريخ أو غيره ، لم يكن معتبراً بل المعتبر ما ذكر في العقد . فمثلًا ، لو كان الدين مؤجلًا واعتبرته الكمبيالة حالياً ، لم يجب على المدين الدفع حالًا والاعتبار بالشروط المتفق عليها في العقد . وأما بالنسبة إلى بيع الكمبيالة على المصرف ، فالمشهور أنه إن كان بثمن حال جاز وإن كان بثمن مؤجل لم يجز لأنه يكون من قبيل بيع الدين بالدين وهو غير جائز . إلا أن الصحيح هو التفصيل بين ما إذا كانت أموال المصرف من مجهول المالك وما إذا كانت أموالًا شخصية محللة . فعلى الأول يجوز مطلقاً وعلى الثاني لا يجوز مطلقاً على الأحوط لأن النقد يُقيّم بالذهب فيعود التبديل إلى المعاوضة بين مقدارين متفاوتين من الذهب وهو ربا محرم وإن كان نقداً . وأما كون بيع الكمبيالة وفاء لما في ذمة المدين ، فهو متوقف على أن يكون المقبوض مالًا مملوكاً شخصياً حلالًا . وأما إذا كان المال مجهول المالك ، فلا