الصورة الثانية : إذا اتضح للمكلف توقف حاجة الجهاد ونجاحه على وجوده . ومنه : أنه لم يخرج ما فيه الكفاية فيجب عليه الخروج .
( مسألة 934 ) إذا كان الجهاد واجباً على شخص عيناً ، كما قلنا في المسألة السابقة ، لم يكن الدَين الثابت على ذمته مانعاً عن وجوب الخروج إليه ، بلا فرق بين كون الدَين حالًا أو مؤجلًا . وبلا فرق بين إذن الغريم ( وهو الدائن ) وعدمه . نعم ، لو تمكن - والحال هذه - من التحفظ على حق الغريم بإيصاء أو نحوه وجب ذلك .
( مسألة 935 ) إذا منع الأبوان ولدهما عن الخروج إلى الجهاد فإن كان وجوبه عينياً عليه وجب خروجه ولا أثر لمنعهما . وإن لم يكن عينياً لم يجز له الخروج إليه ، إذا كان خروجه موجباً لإيذائهما واحتقارهما لا مطلقاً . وفي اعتبار كون الأبوين حرين إشكال بل منع .
( مسألة 936 ) إذا طرأ العذر على المقاتل المسلم أثناء الحرب فإن كان مما يعتبر عدمه في وجوب الجهاد شرعاً كالعمى والمرض ونحوهما ، سقط الوجوب عنه . ما لم يأمره الإمام أمراً خاصاً . وأما إذا كان العذر مما لا يعتبر عدمه فيه ، وإنما كان اعتباره لأجل المزاحمة مع واجب آخر ، كمنع الأبوين أو مطالبة الغريم ، أو نحو ذلك ، فالظاهر عدم السقوط . لأنه يكون بمنزلة الفرار من الزحف وهو من المحرمات الكبائر .
( مسألة 937 ) إذا بذل للمعسر ما يحتاج إليه في الحرب ، فإن لم يكن الجهاد واجباً عليه عيناً ، لم يجب عليه القبول مجاناً فضلًا عما إذا كان بأجرة . وإن كان واجباً عليه عيناً على تقدير اجتماع الشرائط . لم يجب عليه القبول مجاناً لأنه تحقيق للموضوع ، وأما القبول بأجرة فهو أحوط . إلا أن الأقرب كونه احتياطاً استحبابياً .
( مسألة 938 ) الأظهر أنه لا يجب عيناً ولا كفاية على العاجز عن الجهاد .
منهج الصالحين — صفحة 255
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٥٥