وَحِفْظاً مِّن كُلِّ شَيْطَانٍ مَّارِدٍ ) « 1 » .
بتقريب : حفظ الناس من الشياطين .
ومنها : عدم الاهتداء إلى القبلة . ومع وجود الحفظ يهتدي الناس إلى القبلة .
إلّا أن هذا التقريب غير تام :
أولًا : أننا نستطيع أن نثبت فقهياً أن الجهل بالقبلة أو السهو عنها شيء من الشياطين . نعم ، التضييع العمدي منهم ، وليس الكلام فيه .
ثانياً : أن مؤدى الآية الكريمة ، هو منع الشياطين عن السماء لا عن الناس ، فيسقط الاستدلال .
فإن قلت : ( مارد ) أي لغيره ، فإذا منع من عمله ذاك اهتدى الناس .
قلنا : ( مارد ) يمكن أن يكون بمعنى المانع لنفسه عن الخير ، أو أن اسم الفاعل بمعنى اسم المفعول . ويكفي أن نلتفت إلى أنه إذا حجب عن الصعود إلى السماء ، بقي عنوان المارد منطقياً عليه .
ومنها : قوله تعالى : ( وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَاناً ) « 2 » . أي حسابا فبالحساب تعرف القبلة .
إلَّا أنه لا يتم بوضوح ، لأننا لو سلمنا أن المراد به الحساب فظاهر السياق هو حساب الأزمان ، لأنه هو المربوط بالشمس والقمر عادة وعرفا ،
هامش
( 1 ) سورة الصافات : 6 - 7 .
( 2 ) سورة الأنعام : 96 .