فإن قلت : إن صدق التسخير في الجملة كافي في صدق مضمون الآية الكريمة .
قلنا : نعم ، إلَّا أنه لا ينافي الإطلاق بأنها سخرت لكل منافعها باعتبار حذف المتعلق . ومنها التعرف على القبلة .
وبهذه الآيات نستغني عن إدراج الشمس ضمن النجوم ، لتدخل في الآيات السابقة ، فإنها خلاف الفهم العرفي . وإن كانت بالدقة منها .
فإن قيل : أن اصطلاح النجم مقابل الكوكب اصطلاح جديد ، لا يحمل عليه النص القديم . فتكون الشمس من النجوم .
قلنا : نعم ، هو اصطلاح جديد ، إلّا أنه يؤيد كون الشمس ليس نجماً ، لأنها كذلك بالفهم العرفي .
وفي الواقع : أن الشمس والنجوم تعرف بها الجهات الأربع أو الثمانية ، وعن طريق معرفة الجهات تعرف الطرق في البر والبحر . وهذا بنفسه سبب معرفة القبلة .
فإن قلت : أن هذا لا يكون إلَّا أن يعرف الفرد نسبة المنطقة التي هو فيها إلى القبلة .
قلنا : نعم . ولكن ذلك لازم في معرفة الطريق أيضاً .
ومعه تمت دلالة الآيات الكريمات بالإطلاق على جواز الاستدلال بالنجوم على القبلة .
فإن قلت : ان معنى حجيتها جواز العمل بها ، وإن لم يحصل العلم .
الأنظار التفسيرية — صفحة 575
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٥٧٥