قلنا : نعم ، لو كان النص وارداً بخصوص القبلة . ولكن الأمر ليس كذلك . ومن الأكيد في الأمور الأخرى أن العرفي لا يعمل بها إلَّا إذا حصل له الاطمئنان ، فكذلك الحال في القبلة .
وقد يستدل بقوله تعالى : ( وحيث كنتم فولوا وجوهكم شطره ) .
بتقريب : أنه لابدً عرفاً في البعد من علامة . وأوضح العلامات هي النجوم وخاصة بعد ضم الآيات الأخرى كقرينة إليها .
وجوابه : أنه مع ضم الآيات الأخرى ، يرجع هذا الوجه إلى الوجوه السابقة . لإمكان الاكتفاء بتلك الآيات كدليل على المطلوب .
مضافاً إلى أن القران الكريم لا يمكن أن يكون قرينة متصلة على بعضه البعض . وأما القرينية المنفصلة ، فلا تنفع هنا ، لأنها ترد بعد انعقاد الظهور . والمفروض انه غير تام في نفسه ، وإلَّا لما احتاج إلى ضم تلك الآيات .
مضافاً إلى أن المراد هل هو الاستدلال على شطر المسجد الحرام ، بالنجوم أو بالأعم ؟ . لا شك أن النجوم غير مذكورة ، كما أن الأعم غير مذكور . وإنما المهم فيها هو الاستقبال ، أو قل إحراز الجهة بأي سبب حصل .
فإن قلت : فإن معناها وجود الإطلاق لأي علامة بما فيها النجوم .
قلنا : هذا لو كان في مقام بيان إثبات القبلة والدلالة عليها ، ولكن التعرض في الآية لخصوص مقام الثبوت .
الأنظار التفسيرية — صفحة 576
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٥٧٦