وقد يقال : أن الآيات الأخرى الدالة على وجوب التوجه إلى القبلة دالة على وجوب التوجه الدقي ، مثل : ( وَأَقِيمُواْ وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ ) . وقوله : ( إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ ) . فتكون قرينة منفصلة على إرادة الدقة هنا ، في الآية التي نحن بصددها .
جوابه : من عدة وجوه :
أولًا : أن هذه الآيات المذكورة غير دالة أساساً على وجوب استقبال القبلة في الصلاة ، كما سبق .
ثانياً : لو قبلنا دلالتها ، فإنما هي أيضاً دلالة عرفية تسامحية ، وليست دقية عقلية .
ثالثاً : أنه لو سلم ، فإنه يقع التعارض والتساقط ، ولا يبقى دليل على الدقة ، بل يمكن القول : أننا في طول التعارض نرجح إلى الفهم العرفي .
وقد يقال : مثل ذلك في الروايات ، بدعوى أن الروايات الدالة على وجوب الاستقبال ، دالة على الدقة ، فتكون قرينة منفصلة على فهم الآية الكريمة .
جوابه : أن كل الوجوه الثلاثة السابقة في الجواب تنطبق هنا ، فراجع .
فهذا هو الحديث عن دلالة الآيات على اتساع الجهة .
* * * *
الأنظار التفسيرية — صفحة 570
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٥٧٠