تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنظار التفسيرية — صفحة 574

مساهمون:

ص٥٧٤
دون حساب المكان . والقبلة من جنس المكان لا الزمان . ومنها : قوله تعالى : ( وَسَخَّر لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَآئِبَينَ ) « 1 » . بتقريب : أن من جملة موارد التسخير هو ما هو المطلوب يعني التعرف على القبلة . فتكون من جملة علاماتها . فإن قيل : أن الظاهر منها جانب الزمان ، بقرينية ما بعده ، لأنه يقول : ( وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ ) « 2 » ، وهما من سنخ الزمان . قلنا : لا يصلح ذلك قرينة ، لان العطف أمارة التغاير . مضافاً إلى أن الشمس وإن أثرت في وجود النهار . إلَّا أن القمر لا يؤثر في وجود الليل ، وإنما يظهر في الليل ، ويظهر أيضاً في النهار . فإن قيل : يكفي أثر الشمس في إيجاد الليل والنهار . قلنا : بل ينعقد سياق في تباين المتعاطفين . مضافاً إلى ظهور السياق بأن المراد من التسخير في الفقرة الأولى غير إيجاد الليل والنهار . لأن هذا الأخير مفهوم من التسخير الثاني . فإن قلت : بأن هذا التسخير لم يتعين ، فلعل المراد الإشارة إلى أثر الشمس والقمر في النبات والأجسام ونحو ذلك . قلنا : يكفي وجود إطلاق لها في تأثيرها في معرفة القبلة . وليس لها عنها انصراف .
هامش
( 1 ) سورة إبراهيم : 33 . ( 2 ) سورة إبراهيم : 33 .
الأنظار التفسيرية — صفحة 574 | السيد محمد الصدر