قلنا : بل الأمر بالعكس . لأن الهداية التكوينية ، هي الهداية الحقيقية عرفاً . والهداية الدينية مجازية أصلًا . والتوجه إلى القبلة توجه تكويني ، فيدخل كمصداق حقيقي من الإطلاق .
نعم ، مع تعين حملها على أمر معنوي تسقط عن الاستدلال ، إلَّا أن الإنصاف أن ظهورها مختص بالمعنى المادي ، وخاصة مع قرينية النجم ، فإن معناها الحقيقي يقتضي ذلك ، وحمله على المجاز خلاف الأصل ، بل يعيد في نفسه .
هذا ، ولكن الآية لم تذكر كيفية الهداية والاستدلال ، وإنما أوكلته إلى أهل الخبرة أو إلى الوجدان .
فإن قلت : فأن الآية الأخرى قرينة على عموم إرادة الصلاة وهي قوله تعالى : ( وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُواْ بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ) « 1 » . فإنها واضحة في خصوص الأسفار ولا تعرض فيها الصلاة .
قلنا : يجاب ذلك بأكثر من وجه :
أولًا : لا ملازمة في القصد بين الآيتين . ومجرد اتحاد متعلقهما في النجوم ، لا يقتضي الظهور به .
ثانياً : أننا يمكن أن نفهم الإطلاق إلى الصلاة في كلتا الآيتين ، وخاصة بعد أن نلتفت إلى حذف متعلق الهداية . فيتحد مضمون الآيتين .
ومنها : قوله تعالى : ( إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ *
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : 97 .