من ذلك .
ثانياً : أننا لو تنزلنا وقبلنا الدقة هنا ، فيمكن أن يقال : أن بعض مدلول الآية عرفي وبعضه دقي ، فيتعارضان بنحو القرائن المتصلة : فيبتلي النص بالإجمال . ومعه يبقى الاستدلال على وجوب الدقة بهذه الآية منسداً .
وقد يقال : أن الآية الكريمة ذكرت المسجد الحرام دون الكعبة المشرفة . وإنما ذكرته تسهيلًا للاتجاه الدقي ، لمدى كبر المسجد وصغر الكعبة . فيكون وجوده أو ذكره قرينة على أن المراد الدقة .
وجوابه :
أولًا : أننا قلنا فيما سبق أن المراد من المسجد الحرام هو الكعبة . أما بالدلالة المطابقية أو بالدلالة التضمنية . فكان الآية الكريمة ذكرت الكعبة إلَّا المسجد . وينسد الدليل .
ثانياً : أن هذا التسهيل إنما يتم بالقرب من المسجد الحرام . وأما مع البعد عنه فلا ، فنبقى والفهم العرفي في صدق الاتجاه إليه ، كما قلنا في الكعبة تماماً . فلم يكن تسهيلًا في أغلب مناطق العالم .
ثالثاً : أننا لو سلمناه ، فإنه يقع التعارض بين الظهورين ويتساقطان ، فلا يبقى دليل على الدقة . كما سبق في مثله .
رابعاً : لا يبعد القول بعد التنزل عما سبق ، أنه إنما عبر بالمسجد الحرام ، للدلالة على السعة لا على الضيق والدقة . وإنما يحصل التسهيل بالسعة لا بالضيق .
الأنظار التفسيرية — صفحة 569
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٥٦٩