النتيجة تحصل بالدقة الهندسية ، كما تحصل بالتسامح العرفي المذكور في الوجه الرابع . ولعل هذا هو مشهور الفقهاء المتأخرين . ولازمه أنه لو لم تقتض الدقة ذلك ، لما أفتوا باتساع الجهة .
إلَّا أن الصحيح عدم اقتضاء الدقة ذلك ، لان الخطوط المستقيمة يجب أن تنتهي بالدقة بجدار الكعبة ، مهما كان البعد سحيقاً . فليس في الجهة اتساع يذكر أصلًا . وإنما يحصل التوسع في بعد المصلي عن الكعبة . وهذا أمر تكويني خارج عن محل الكلام وغير ملازم مع اتساع الجهة ، كما هو واضح لمن يفكر .
فالصحيح عدم اقتضاء الدقة ذلك ، ومع ذلك نقول باتساع الجهة ، لأنه ليس المدار في فهم ظواهر الكتاب والسنة ، هو الدقة ، بل هو الفهم العرفي ، الذي يبتني عليه الوجه الأخير .
ولا شك أن الصغرى عرفاً ثابتة ، وان الاستقبال التقريبي استقبال بالحمل الشايع العرفي . وكلما ابتعد الإنسان المصلي عن الكعبة ، كان الحمل صادقاً مع الزيادة في التسامح والتقريب . وان لم يقتضي ذلك مواجهة العين حقيقة . بل قد يخرج خط المواجهة الدقي عن الحرم المكي كله . ومع ذلك فالمواجهة والاستقبال العرفي ثابت .
وهذا أمر عرفي غير خاص بالكعبة ، بل يشمل كل استقبال بعيد لأي جسم . كاستقبال مدينة كراجي من العراق أو استقبال مدينة لندن من نيويورك .
فالمطلوب شرعاً هو استقبال عين الكعبة ، لكن لا بالدقة بل باتساع
الأنظار التفسيرية — صفحة 567
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٥٦٧