تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنظار التفسيرية — صفحة 568

مساهمون:

ص٥٦٨
الجهة العرفية . فيقع الكلام فعلًا ، عن أدلة هذا الاتساع شرعاً . وما يمكن أن يستدل به عليه عدة أمور من الأدلة الأربعة جميعاً : أما من الكتاب الكريم : فقوله تعالى : ( فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ) « 1 » . من حيث أن مادة ( فول ) تعني الاتجاه والاستقبال ، وهو يفهم فهما عرفياً ، والاستقبال العرفي يتحقق بما سبق . وخاصة إذا التفتنا إلى الاتساع المكاني المفهوم من قوله تعالى : ( وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوِهَكُمْ شَطْرَهُ ) « 2 » وهذا يعني أن الشارع المقدس يعلم بأنه في الإمكان أن يكون البعد سحيقاً جداً قد يصل إلى آلاف أو ملايين الكيلومترات . فتكون الدقة متعذرة حقيقة إلا للاختصاصيين . إذن ، نعرف أن المأمور به هو الجهة لا الدقة . وقد يقال : أن لفظ الوجه يدل على الدقة ، وهو قوله تعالى : ( فَوَلُّواْ وُجُوِهَكُمْ شَطْرَهُ ) . لأنه أما بمعنى المواجهة أو بمعنى الاتجاه . وكلاهما لا يحصلان بدون الدقة . جوابه : أولًا : أن المواجهة والاتجاه أيضاً يؤخذان من جهة عرفية أيضاً ، لا من جهة دقية . والمعنى العرفي يحصل مع السعة . ولا يمكن فهم الآية أكثر
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 144 . ( 2 ) سورة البقرة : 144 .