الجهة العرفية .
فيقع الكلام فعلًا ، عن أدلة هذا الاتساع شرعاً . وما يمكن أن يستدل به عليه عدة أمور من الأدلة الأربعة جميعاً :
أما من الكتاب الكريم : فقوله تعالى : ( فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ) « 1 » . من حيث أن مادة ( فول ) تعني الاتجاه والاستقبال ، وهو يفهم فهما عرفياً ، والاستقبال العرفي يتحقق بما سبق .
وخاصة إذا التفتنا إلى الاتساع المكاني المفهوم من قوله تعالى : ( وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوِهَكُمْ شَطْرَهُ ) « 2 » وهذا يعني أن الشارع المقدس يعلم بأنه في الإمكان أن يكون البعد سحيقاً جداً قد يصل إلى آلاف أو ملايين الكيلومترات . فتكون الدقة متعذرة حقيقة إلا للاختصاصيين . إذن ، نعرف أن المأمور به هو الجهة لا الدقة .
وقد يقال : أن لفظ الوجه يدل على الدقة ، وهو قوله تعالى : ( فَوَلُّواْ وُجُوِهَكُمْ شَطْرَهُ ) . لأنه أما بمعنى المواجهة أو بمعنى الاتجاه . وكلاهما لا يحصلان بدون الدقة .
جوابه :
أولًا : أن المواجهة والاتجاه أيضاً يؤخذان من جهة عرفية أيضاً ، لا من جهة دقية . والمعنى العرفي يحصل مع السعة . ولا يمكن فهم الآية أكثر
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 144 .
( 2 ) سورة البقرة : 144 .