المستفاد من قوله تعالى : ( وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْه ) « 1 » .
وأوضح وجهة متصورة للامتحان ، هو احتمال الاعتراض على تشريع القبلة الأولى . فمن لا يكون من قبله اعتراض فهو ( ممن يتبع الرسول ) ومن يكون من قبله ذلك فهو ( ممن ينقلب على عقبيه ) .
فان قلت : فان الاعتراض كان موجود في نفوس المسلمين حتى في نفس الرسول ( ص ) ، وقد دل القران على ذلك كما سبق .
قلنا : هذا جهل بمؤدى الكلام . فإن كراهة القبلة غير الاعتراض على التشريع . والمفروض من الفرد المسلم أن يقبل التشريع ويرحب به ، وإن كان فيما يكرهه .
وما هو موجود في نفوس المؤمنين والرسول ( ص ) هو الكراهة لا الاعتراض بطبيعة الحال .
الآية الخامسة : قوله تعالى : ( إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) « 2 » .
بتقريب : أن التوجه مادياً إلى الله سبحانه مستحيل . لا يمكن أن يكون هو المأمور به في الآية الكريمة . لأن الأمر بالمستحيل مستحيل . فيتعين أن يكون المراد الاتجاه المادي .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 143 .
( 2 ) سورة الأنعام : 79 .