وبعد ضم الارتكاز المتشرعي على أن الاتجاه المادي خاص بالصلاة ، أو غالب على الصلاة ، عندئذ ينحصر أن يكون المراد بالآية الكريمة ، وجوب الاتجاه إلى القبلة .
إلَّا أن هذا الاستدلال قابل للمناقشة بعدة أمور :
أولًا : إن هذا من كلام إبراهيم ( ص ) . وهو فيما قبل الإسلام . وما قبله منسوخ بالإسلام نفسه . فلا يكون حجة .
ثانياً : أنه قبل الإسلام ، لم تكن هناك صلاة ، أو لم تكن بالطريقة الإسلامية . فلا يمكن أن يراد التوجه إلى القبلة في الصلاة الإسلامية .
ثالثاً : أن القضية فيها إخبارية وليست إنشاءً أو أمراً . فان دلت على الرجحان ، فلا أقل أنها تدل على مطلق المطلوبية لا خصوص الحصة الوجوبية .
رابعاً : أنها تشمل الصلوات المستحبة لا محالة ، بعد التنزل عن الإشكالات الأخرى . ولا يحتمل أن يكون التوجه في المستحبات واجباً .
إلَّا أن هذا بمجرده مردود ، بأن المراد هو الحكم الوضعي ، وهو شامل لكلا الجهتين لا التكليفي ليخص الواجبات .
خامساً : أن فيها قرائن كالمتصلة ، على اختصاصها بالجهات المعنوية أو العقائدي . فإنها واردة كنتيجة للأفكار التي عاشها ( ص ) ، حول عبادة الشمس والقمر والنجوم ، ومناقشته لذلك . كما في قوله تعالى : ( فَلَمَّا رَأَى
الأنظار التفسيرية — صفحة 561
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٥٦١