تعالى : ( لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ ) « 1 » . فمن الممكن أن يراد في الآية التي نحن بصددها ذلك أيضاً . لا يبقى إلَّا التأمل في تواريخ نزول الآيات .
الوجه الثاني : أننا لو تنزلنا وقبلنا منع الاصطلاح في عصر نزول الآية ، إلَّا أن الاستدلال لا يتوقف عليه ، لأن الفهم اللغوي للمسجد ، وهو محل السجود ، كان في ذلك . فتأمل .
ثانياً : أن الاستدلال يتوقف على أن يكون المراد من ( أقيموا ) الوجوب ، كما هو ظاهرها الأولي . ولكن توجد في السياق قرينة متصلة على الاستحباب أو جامع المطلوبية وهي قوله تعالى قبل هذه العبارة : ( قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ ) . والقسط مستحب وليس واجب . فلا أقل أن يكون مؤدياً إلى إجمال الآية التي نحن بصددها .
غير ن جواب ذلك من أكثر من وجه :
الوجه الأول : أن القسط هو العدل ، وهو واجب ، لا مستحب أو قل : إن صفته المقالية هي الوجوب . فلا يكون قرينة على الاستحباب .
الوجه الثاني : أنه وردت في صدر الآية مادة الأمر ، ووردت في ذيلها صيغته . ومع وجود هذا الاختلاف ، لا توجد وحدة سياق تعني دلالتها على معنى واحد ، هو أما الوجوب وأما الاستحباب . كما هو مراد المستشكل ، بل يمكن أن يراد من كل منهما ما يناسبه .
هامش
( 1 ) سورة التوبة : 108 .