تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنظار التفسيرية — صفحة 559

مساهمون:

ص٥٥٩
كلا الاتجاهين القديم والحديث ، لو صح التعبير . فسمي الاتجاه إلى بيت المقدس ، قبلة . وذلك قوله تعالى : ( الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا ) « 1 » . كما سمي الاتجاه إلى الكعبة قبلة . وذلك قوله تعالى : ( فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا ) . وهذا التعبير في الآية يدل على أن الاعتراض والإشكال على القبلة الأولى ، لم يكن فقط في أذهان الناس المسلمين ، بل كان في الذهن النبوي أيضاً ، وأنها لم تكن مرضية بصفتها قبلة لليهود ، أو مفضلة لديهم ، وقد أصبحت الكعبة هي القبلة المرضية ، بطبيعة الحال . فان قلت : فلماذا توجه إلى القبلة الأولى ، وهو لا يرضاها . قلنا : لذلك عدّة أجوبة : أولًا : توجه الأمر الإلهي إليه ، عن طريق الوحي ( غير القرآني ) ، بالتوجه إلى بيت المقدس . كما هو المستفاد من قوله تعالى : ( وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا ) . ثانياً : أن ( صوب ) بيت المقدس كان أوضح في المجتمع المدني من ( صوب ) مكة المكرمة . ولم يكن يريد النبي ( ص ) استعمال العلم الخاص به في ذلك . فتأمل . ثالثاً : أن المصلحة العامة كانت تقتضي ذلك ، وهي إظهار نحو من المجاملة أو الوحدة اتجاه الأديان السابقة ، لكي يكسبهم إلى طريقه . رابعاً : أنها كانت مجعولة للامتحان الإلهي لأفراد المسلمين . كما هو
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 143 .
الأنظار التفسيرية — صفحة 559 | السيد محمد الصدر