من قال بالمنع ، ولاحتمال منافاة الدعاء من القرآن مطلقاً ، وإن كان احتمالًا مرجوحاً على أي حال .
الاعتبار بالقرآن الكريم
وهو أمر ضروري في قراءة القرآن ، سواء كان في الصلاة أو غيرها . وان كانت القراءة مجزية بدونه على أي حال ، إلّا أنها لا تحصّل للفرد أي ثواب أو أي درجة عند الله تعالى ما لم يحصل الاعتبار والتفكر ، وبمقدار ما يحصل ذلك يحصل القبول .
وهو أمر لا ينافي الصلاة بطبيعة الحال ، بل هو يدعمها ويرفع من شأنها ، كما هو واضح .
ولكن لمجرد الالتفات أقول : أنه ينبغي التفريق بين معاني القرآن الكريم ، فإنها كلها جليلة ومقدسة ، ولكن بعضها يناسب محل التوجّه والخشوع إلى الله سبحانه وبعضها لا يناسب ذلك ، لأنها معاني عقلية أو اجتماعية أو فقهية أو نحوها ، مما يكون التأمل فيها علمي ولا يناسب وضع الصلاة والتوجه ، بل يكون مبعداً أكثر مما يكون مقرباً كآيات الأحكام وغيرها .
نعم ، هو في غير أوقات الصلاة والتوجّه ، ضروري بل واجب بالوجوب الكفائي ولا شك باستحبابه النفسي ، لأجل معرفة ما في القرآن من أسرار وعلوم وقانون لكي يطبقه الفرد على نفسه وغيره فيحظى بسعادة الدارين .
وإن الأدلة الآمرة بالتفكر بالقرآن الكريم شاملة لكل أشكاله وحقوله . . . غير أن الفرد ينبغي أن يضع لكل حقل موضعه ويورد كل منها