مضافاً إلى كونه إخباراً . وليس فيها صيغة افعل . فإن فهمنا منها نحواً من الحث والترغيب الدال على التشريع ، فلا أقل من دلالته على جامع المطلوبية ، لا خصوص الوجوب .
مضافاً إلى وضوح عدم ذكر القبلة والصلاة في السياق إطلاقاً ، فإن فهمناها كذلك ، فإنما هو حمل على نحو من المجاز ، وهو خلاف الأصل .
الآية الرابعة : ( سَيَقُولُ السُّفَهَاء مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُواْ عَلَيْهَا قُل لِّلّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَن يَشَاء إلى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ * وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ ) « 1 » .
إلى أن يقول : ( وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللّهُ ) « 2 » .
إلى أن يقول : ( قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءُ ) « 3 » . وهي الآية الأولى التي ذكرناها .
وتقريب الاستدلال بها يحتاج إلى ضم الواقع المتشرعي القطعي في التوجه إلى الكعبة الشريفة . فتكون هذه الآية مكرسة لرد الاعتراض على التحول من القبلة الأولى إلى الثانية والاعتذار عن ذلك .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 142 - 143 .
( 2 ) سورة البقرة : 143 .
( 3 ) سورة البقرة : 144 .