حجتهم ضده ، ولا يصدق العكس المبين في الآية الكريمة .
أما لو كان المراد من القبلة : الهدف المعنوي وهو الحق والصلاح . فمن الواضح انه سيكون للنبي ( ص ) والمسلمين الحجة البالغة ضد أهل الكتاب وأهوائهم وضلالاتهم .
النقطة الثامنة : أنه ليس هناك إشكال معتد به في حمل القبلة في سياق هذه الآيات الكريمات ، على كلا المعنيين : المادي والمعنوي . أما بأن نفهم كلا الأمرين من كل السياق ، باعتبار أن القبلة المتشرعية هي الفهم المادي والقبلة المعنوية هي الفهم المعنوي .
وأما التبعيض ، يعني تارة يراد بالآية هذا وتارة ذاك . وهنا من الممكن القول : بان المراد بالسياق : الجانب المعنوي إلَّا ما خرج بدليل . والدليل هنا هو النص على المسجد الحرام . فيراد به القبلة المادية ، ويراد بباقي السياق القبلة المعنوية . فتأمل .
الآية الثانية : قوله تعالى : ( أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً ) « 1 » .
بتقريب : أنه يراد من الدين خصوص الصلاة ، ومن إقامة الوجه خصوص القبلة . بقرينة عامة وهي الارتكاز المتشرعي . وخاصة وهي الإقامة لأنه لا يكون ذلك إلَّا في الصلاة .
فإذا التفتنا إلى أن ( أقم ) صيغة افعل ، دل على وجوب ذلك المتعلق أما بنحو الحكم التكليفي أو الوضعي ، كما سبق .
هامش
( 1 ) سورة يونس : 105 .