تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنظار التفسيرية — صفحة 554

مساهمون:

ص٥٥٤
إلَّا أن الإنصاف عدم إمكان ذلك وخاصة وأن للدين معنى أعم من الصلاة جداً . ولا أقل من الإجمال المسقط للاستدلال . وأما قرينة الارتكاز المتشرعي ، ففي الإمكان منعها . وأما قرينة الإقامة باعتبار ظهور الآية بالإقامة المادية والجسدية ، ففيها : أولًا : إمكان منعها وفهم المعنى المعنوي رأساً منها . وثانياً : أنه كما يمكن أن تكون الإقامة قرينة على ( الدين ) أو قل : كما يمكن أن يكون صدر الآية قرينة على ذيلها ، كذلك يمكن العكس . الأمر الذي يؤدي إلى الإجمال . الآية الثالثة : قوله تعالى : ( إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) « 1 » . بتقريب : عدم إمكان التوجه إلى الله سبحانه وتعالى توجهاً مادياً . فيتعين أن يكون المراد غير الله سبحانه ، وليس ذلك إلَّا الكعبة المشرفة . وخاصة إذا التفتنا إلى ما قلناه في ( ما وراء الفقه ) وغيره ، بان الكعبة تعتبر هي الرمز المادي للوجود الإلهي . فإذا تعذر التوجه المادي للوجود الإلهي ، تعين التوجه إلى رمزه وهو الكعبة نفسها . إلَّا أن الإنصاف هو ورود سنخ الإشكال على الاستدلال بالآية السابقة ، من حيث تهافت قرينية الصدر والذيل ، الأمر الذي يؤدي إلى الإجمال .
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : 79 .