منها : قوله تعالى : ( وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم ) ، حيث قد يعني أن قبلة أهل الكتاب هي أهواؤهم ، وأهدافهم النفسية ليس إلَّا .
ومنها : قوله تعالى : ( وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا ) ، يعني تكون تلك القبلة هي وجهته . ومن الواضح أنه ليس المراد بالوجهة هنا الاتجاه المادي ، بل المعنوي أي الاستهداف ، سواء كان دنيوياً أو اخروياً .
ومنها : قوله تعالى : ( فَاسْتَبِقُواْ الْخَيْرَاتِ ) . أي أجعلوا الخيرات والأعمال الصالحات هي أهدافكم وقبلتكم ، دون الأهواء والشهوات .
النقطة السادسة : أننا بما ذكرناه في النقطة السابقة ، سوف نقع في تهافت في ظاهر سياق الآية ، من حيث أن المراد منه هل هي القبلة الدنيوية أو القبلة المعنوية . إذ من الواضح أن المسجد الحرام المذكور في الآية أكثر من مرة هو قبلة دنيوية - لو صح التعبير - فيكون قرينة على أن المراد بقبلة أهل الكتاب هو ذلك أيضاً .
قلنا : يجاب هذا على مستويين :
المستوى الأول : وهو الموافق للفهم المشهوري ، وهو أن نفهم من كلا النحويين من القبلة : القبلة الدنيوية - كما عبرنا - بقرينية المسجد الحرام ، وهذا يرد عليه ما سبق من ظهور الآية بتعدد القبلة لدى أهل الكتاب ، يعني أن قبلة اليهود غير قبلة النصارى . فعلى المشهور يبين ذلك . ولم يبين ؟ ! إلى غير ذلك مما سبق .
المستوى الثاني : أن نفهم المستوى المعنوي من كلتا القبلتين : بأن نفهم من ( المسجد الحرام ) معنى معنوي لا معنى ( دنيوي ) . فتسقط القبلة
الأنظار التفسيرية — صفحة 551
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٥٥١