تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنظار التفسيرية — صفحة 550

مساهمون:

ص٥٥٠
قلنا : كلا بهذا المعنى . نعم لو حملنا استقباله على الموافقة معهم والمجاملة لهم ، فهي على معنى آخر ، باعتبار أن بيت المقدس هو البقعة المقدسة التي يؤمنون بها جميعاً . فإظهار النبي ( ص ) تقديسها والاهتمام بها ، يعتبر خطوة في مصلحة الإسلام لا محالة . وأهم علامة على التقديس هو الاستقبال في الصلاة التي هي عمود الدين . ثانياً : بنفيه قوله تعالى : ( وَمَا بَعْضُهُم بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ ) . الأمر الذي يدل على أن أهل الكتاب كل لديهم أكثر من قبلة وليس قبلة واحدة . في حين أن المرتكز لدى المتشرعة هي كونها قبلة واحدة وليست اثنين . فماذا يقول المتشرعة في ظاهر الآية ؟ ومعه يكون هذا الفهم بالمستوى الأول منتفياً . وينفتح المجال لنا للفهم على المستوى الثاني . المستوى الثاني : المستوى المعنوي ، أعني حمل معنى القبلة على معنى معنوي ، فان قبلة كل شخص أو جماعة هو هدفه الذي يسعى له . سواء كان دنيوياً أم اخروياً ، نفسياً أم عقلياً أم عقائدياً . فيكون المراد من قبلة أهل الكتاب هو أهدافهم الدينية ، أو قل دينهم نفسه أو قل مصالحهم الدينية حتى من الناحية الدنيوية . وبهذا تتعدد قبلاتهم ، ويتعصب بعضهم ضد بعض ، كما يتعصبون ضد الإسلام ، ويصدق قوله تعالى : ( مَّا تَبِعُواْ قِبْلَتَكَ وَمَا أَنتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَمَا بَعْضُهُم بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ ) . وتوجد عدة قرائن في سياق الآية على ذلك :