بصفته أمراً مشتركاً بينه وبين غيره من المسلمين .
ثانياً : تحول السياق في الآية نفسها من خطاب النبي ( ص ) إلى غيره بصراحة ووضوح لأنه يقول : ( وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوِهَكُمْ شَطْرَهُ ) . يقولها مرتين . إلى أن يقول : ( فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي وَلأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ) . وهو أمر يجعل السياق صريحاً في العموم .
النقطة الرابعة : أنه لماذا قال : شطر المسجد الحرام ، ولم يقل شطر الكعبة ؟ .
وجوابه من عدة وجوه :
الأول : أن الكعبة الشريفة هي المسجد الحرام وهي البيت الحرام ولم يكن في الجاهلية وفي أول الإسلام شيء يسمى بالمسجد حول الكعبة . وإنما حولها أرض تمثل مطافاً حولها ، وحول الأرض بيوت يدخل أصحابها إلى جهة الكعبة من أبواب فيها . ومما يدل على ذلك حديث سد الأبواب . لأنه ( ص ) سد الأبواب إلَّا باب علي ( ع ) .
ومعه فمن الواضح أن توجيه المصلي نحو المسجد الحرام ، ليس إلَّا توجيه نحو الكعبة الشريفة نفسها .
الثاني : لو تنزلنا وقبلنا زيادة المسجد الحرام عن الكعبة . كما هو المرتكز متشرعياً . فإنه من الممكن القول : أنه إنما نصّ عليه نصاً طريقياً بالإشارة إلى ما فيه وهو الكعبة . وليس المقصود ذاته .
وخاصة إذا التفتنا إلى الارتكاز المتشرعي القطعي بأن القبلة هي
الأنظار التفسيرية — صفحة 548
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٥٤٨