تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنظار التفسيرية — صفحة 549

مساهمون:

ص٥٤٩
الكعبة وليست المسجد الحرام . فبضم هذه القرينة إلى الآية الكريمة ، نستطيع أن نفهم الطريقية . الثالث : لو تنزلنا عن الوجه الثاني ، يتعين أن يكون المسجد الحرام كله هو القبلة ، دون الكعبة . وقد أفتى بذلك بعض بمضمون أن الكعبة قبلة لمن كان داخل في المسجد الحرام ، وأما من كان في خارجه من سائر بلاد الإسلام ، فالمسجد الحرام هو قبلته . أخذاً بظاهر الآية مع عدم الالتفات إلى الجوابين السابقين . النقطة الخامسة : أن الآية الكريمة ذكرت قبلة أهل الكتاب بقوله تعالى : ( وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَّا تَبِعُواْ قِبْلَتَكَ وَمَا أَنتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَمَا بَعْضُهُم بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ ) . فما المقصود منها ؟ جواب ذلك على مستويين : المستوى الأول : المستوى الدنيوي ، وهو ان نفهم من القبلة معناها المتشرعي الاعتيادي . وقبلة أهل الكتاب هي بيت المقدس . ولعل هذا هو التفسير المشهوري للآية . ويرد عليه : أولًا : أنه لا دليل تاريخي أو ديني يدل على أنهم كان لديهم صلاة يجب فيها استقبال القبلة ، لكي تكون بيت المقدس قبلتهم . فإن قلت : فإن النبي ( ص ) إنما استقبل بيت المقدس في أول الإسلام في صلاته ، موافقة لهم ، وهذا يدل على أنهم كانوا يستقبلونه .