وقد أفتى بعض أساتذتنا « 1 » بعدم وجوب الذكر في سجود التلاوة أخذاً بالأصل الخالي من الحاكم أو الوارد لان الروايات الآمرة بالذكر فيه غير تامة سندًا في رأيه ، فيبقى الأمر على الاستحباب من باب التسامح في أدلة السنن . إلّا أن الظاهر إن بعضها معتبر ، فالأحوط وجوب الذكر ، ودليله موكول إلى الفقه .
بقي أن نعرف أن ما هو الضروري في هذا السجود هو حصول مسمى السجود ، بالشكل المرتكز في الذهن متشرعياً ، يعني أن يكون له جهة تشابه مع سجود الصلاة في الجملة ، ولا يفرق عنه تفريقا نوعياً . والمهم الأساسي السجود هو وضع الجبهة على الأرض مع الإمكان وأما الأجزاء والشرائط الأخرى لسجود الصلاة ، فلا يلحقها شيء منه ، إلّا بمقدار ما أشرنا إليه من المشابهة بينهما ، أو أن يصدق على المكلف انه ساجد من هذه الزاوية أيضاً ، مضافاً إلى عدم لزوم الحرام فيه ، كما لو كان محل السجود مغصوباً ؟
ولذا أفتى المشهور بسقوط غالب شرائط وأجزاء سجود الصلاة عن سجود التلاوة ، كالطهارة من الحدث والخبث من الحيض والجنابة وغيرهما ، وكذلك الاستقبال وطهارة موضع السجود واستكمال الأعضاء السبعة في السجود ، وإن اختلفوا في بعض الأمور والظاهر رجوعها إلى عدم كونها دخيلة في صدق السجود . فلاحظ .
فالمهم فيها النية وصدق السجود متشرعياً ، والذكر على الأحوط
هامش
( 1 ) أنظر : الفتاوى الواضحة : 433 .