تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنظار التفسيرية — صفحة 511

مساهمون:

ص٥١١
والحادثة الثانية تبدأ بقوله تعالى : ( وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْن ) . والظاهر أن ما موصولة ومعطوفة على مثلها وهي ما الموصولة السابقة في قوله : ( مَا تَتْلُواْ ) . فيكون المعنى : واتبع الكافرون أيضاً : ما أنزل على الملكين ، والكافرون هنا نوع الكافرين وليس مجتمعاً معيناً . والعطف يقتضي تكرار العامل ، وهو اتبعوا . وليس معطوفاً على السحر ، وإن كان أقرب إليه لفظاً . إلّا أن المعنى لا يناسبه أصلًا . لأنه يكون المعنى : إن الشياطين يعلمون الناس السحر ويعلمون أيضاً ما أنزل على الملكين إلى آخر الآية . بما فيها النصيحة : ( إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ ) . وهذا لا يقوله الشياطين بطبيعة الحال . كما أن عمل الملكين كان لرد السحر وليس لاستحداثه ، وهذا ما لا تريده الشياطين أيضاً . وقد وردت في هذه الحادثة عدة روايات ، أوضحها انطباقاً على ظاهر الآية الكريمة : رواية علي بن محمد بن سيار « 1 » عن أبويهما عن الحسن بن علي العسكري عن آبائه ( عليهم السلام ) في حديث : قال في قوله عز وجل : ( وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ ) . قال : كان بعد نوح ( ع ) قد كثرت السحرة المموهون . فبعث الله عز وجل ملكين إلى بني ذلك الزمان بذكر ما يسحر به السحرة وذكر ما يبطل به سحرهم ، ويرد به كيدهم . فتلقاه النبي عن الملكين وأداه إلى عباد الله بأمر الله عز وجل . وأمرهم أن يقفوا به على السحر وأن يبطلوه . ونهاهم أن يسحروا به الناس وهذا كمن
هامش
( 1 ) الوسائل ، أبواب ما يكتسب به : باب 25 : حديث 4 .
الأنظار التفسيرية — صفحة 511 | السيد محمد الصدر