تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنظار التفسيرية — صفحة 512

مساهمون:

ص٥١٢
يدل على السمّ وعلى ما يدفع به غائلة السم . إلى أن قال : ( وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَد ) ذلك السحر وإبطاله حتى يقولا للمتعلم : إنما نحن فتنة وامتحان للعباد ليطيعوا الله فيما يتعلمون من هذا ويبطلوا به كيد السحرة ولا يسحروهم . فلا تكفر باستعمال هذا السحر وطلب الإضرار به ودعاء الناس إلى أن يعتقدوا ذلك به تحي وتميت وتفعل ما لا يقدر عليه إلّا الله عز وجل . فإن ذلك كفر . إلى أن قال : ( وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ ) . لأنهم إذا تعلموا ذلك السحر ليسحروا به ويضروا به فقد تعلموا ما يضرهم في دينهم ولا ينفعهم الحديث . فقد فسرت هذه الرواية أخذ الناس عن الملكين بأنه عن طريق نبيهم وليس بالمباشرة لأن الناس لا يرون ولا يسمعون الملائكة عادة . وقوله : ( وما أنزل ) يعني أنزله الله عز وجل وعلمه سبحانه للملكين رحمة بالعباد لرد غائلة السحر الذي كان متفشياً في زمانهم فكانا يذكران العمل السحري ثم يذكران ردّه وإبطاله . كما في من يذكر السم ويذكر طريقة إبطاله . كما مثلت به الرواية . إلّا أن الناس تعلّموا نطقهم بالسحر ولم يتعلموا نطقهم بالإبطال . ولا أقل من أنهم تعلموا كلا الأمرين . فحصل أنهم تعلموا السحر على أي حال ، والنفس أمارة بالسوء وهي إلى الشرّ أقرب من الخير وللإضرار أقرب من النفع . فازداد السحر عندهم بدل أن ينقص ويتلاشى . ( يَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ ) وهذا له عدة أشكال من الفهم