إلّا أنه قابل للمناقشة من عدة وجوه أهمها :
أولًا : إنه ثبت في علم اللغة وفي علم الأصول : إن العطف دال على التغاير بين المعطوف والمعطوف عليه . ولا يمكن أن يكونا تعبيراً عن شيء واحد .
وقد عددت الآية الثانية ثلاث أمور من تأثير السحر :
أولًا : سحروا أعين الناس .
ثانياً : استرهبوهم .
ثالثاً : جاءوا بسحر عظيم .
ومقتضى التغاير بين هذه العناوين المتعاطفة في الآية الكريمة ، أن السحر العظيم ليس هو السحر لأعين الناس بل غيره . ولئن كان سحر أعين الناس تخييلياً فإن السحر العظيم ليس تخييلياً بل هو واقعي . ولا أقل من احتمال ذلك ، بحيث لا دليل من الآية على خلافه . بل هو ظاهر الآية ، لأنه هو مقتضى التغاير في العطف . فإذا اتصّف أحد القسمين بالتخيل كان القسم الآخر خالياً منه .
إذن ، فالآية الكريمة دالة على وجود السحر الواقعي ، وليست دالة على نفيه . كل ما في الأمر أن هؤلاء السحرة قد يكونون جاءوا بنوعين من السحر أحدهما تخييلي والآخر واقعي .
ثانياً : إن التأثير السحري على العين أو على الخيال ، تأثير على الواقع ، لأنها من مصاديق الواقع ، على أي حال . وإذا أمكن التأثير على الواقع أحياناً أمكن دائماً .
الأنظار التفسيرية — صفحة 505
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٥٠٥