الشكل الأول : قوله تعالى : ( يُخَيَّلُ إليه مِن سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى ) « 1 » وكذلك قوله تعالى : ( سَحَرُواْ أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ ) « 2 » .
والآية الأولى نصّ في أن ما فعله السحرة إنما هو التخييل . والآية الثانية تنصّ على أنهم سحروا أعين الناس . وبعد التجريد عن الخصوصية ، يعني أن نفهم أن المراد ليس هو العين بذاتها وإنما هو أبصارها وإحساسها . يرجع المحصل العام لهذه الآية إلى سابقتها ، ويكون معنى الآيتين الكريمتين واحداً . وهو أن السحر هو التخييل .
الشكل الثاني : أن نستدل بالآية الثانية السابقة : ( وَجَاءوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ ) ، ونقول : أنها وصفت السحر الذي فعلوه بأنه عظيم . فإذا ضممنا ذلك إلى الآية الأولى التي تدل على أنه تخييلي . استطعنا أن نفهم أن كل السحر تخييلي . لأن السحر العظيم إذا كان كذلك فكيف بغيره ؟
ولابد أن يكون السحر العظيم هو أعلى أنواع السحر ، وهو في نفس الوقت تخييلي . إذن لا يوجد في السحر ما هو غير تخييلي بنصّ القرآن الكريم .
وهذا الوجه تعميق للوجه الأول ، وهو غاية ما يستدل به الذاهبون إلى هذه النتيجة من المفكرين .
هامش
( 1 ) سورة طه : 66 .
( 2 ) سورة الأعراف : 116 .