فِي أَعْيُنِهِمْ ) « 1 » . وقال : ( يَرَوْنَهُم مِّثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ ) « 2 » . وما كانوا مثليهم في الحس فلو لم يرهم بعين الخيال كانت الكثرة في القليل كذباً .
ثم قال : وما في الكون أعظم شبهة من التباس الخيال بالحس . . . ولولا علمه بنومه وأنه رآه في حال نومه ما قال أنه خيال . فكم يرى في حال اليقظة مثل هذا ويقول : إنه رأى محسوساً بحسه . قال : وهذا باب واسع المجال وهو عند علماء الرسوم غير معتبر ولا عند الحكماء الذين يزعمون أنهم قد علموا الحكمة . وقد نقصهم علم شموخ هذه المرتبة على سائر المراتب ولا قدرها عندهم ، فلا يعلم قدرهما ولا قوة سلطانها إلّا الله ثم أهله من أولي العلم . والعلم بها أول مقامات النبوة .
إلى أن قال : ويقع بعض ما يشاء العبد في الدنيا في الحس . وأما في الخيال فكمشية الحق في النفوذ . فالحق مع العبد في هذه الحضرة على كل حال ما يشاؤه العبد كما هو في الآخرة في حكم عموم المشية لأن باطن الإنسان هو ظاهره في الآخرة . فلذلك يتكون عن مشيته كل شيء إذا اشتهاه . إلى آخر ما قال .
والعبارات الدالة على ذلك عديدة لا حاجة إلى استقصائها .
فإذا عرفنا ذلك رأينا الآية الكريمة تقول : ( يُخَيَّلُ إليه مِن سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى ) « 3 » . ولم تقل أنه يتوهم ذلك . إذن فهذا الإحساس حقّ وليس
هامش
( 1 ) سورة الأنفال : 44 .
( 2 ) سورة آل عمران : 13 .
( 3 ) سورة طه : 66 .