بباطل . وهو المطلوب .
وقد يقال : إن فهم الخيال بهذا النحو اصطلاح فلسفي ولا يمكن أن نفهمه من النصوص الإسلامية الأولى : الكتاب والسنة . وإنما نفهم ما عليه العرف . والخيال في العرف غير مطابق للواقع .
وهذا على القاعدة صحيح ، بمعنى أن القاعدة نفسها صحيحة . إلّا أن تطبيقها في هذا المورد لا يخلو من مناقشة . لأن العرف لاشك يدرك فرقاً بين الوهم والخيال . إلّا إنه لا يستوضحه بجلاء . وكل ما يدركه العرف إجمالًا لا يعرفه تفصيلًا ، فمن أين نستطيع أن نفهم التفصيل ؟
فهنا لا يكون العرف مدركاً له ولا حجة فيه ، لأنه لا يعرفه . فمن الطبيعي أن نبحث عنه في مصادر أخرى معمقة . فإن الآية استعملت لفظ الخيال ، وهذه المصادر تعرفنا على حقيقة الخيال .
إذن ، فالقرآن الكريم غير دال بأي حال ، على أن السحر كلّه مجرد تخيل أو إيهام باطل ، كما يريد الناس أن يفكروا ويقولوا .
بل إن القرآن الكريم دال على واقعية السحر في الآية الكريمة الأخرى وهي قوله تعالى : ( وَاتَّبَعُواْ مَا تَتْلُواْ الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيْاطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أحد حَتَّى يَقُولَا إنما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِ مِنْ أحد إلّا بِإِذْنِ اللّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُواْ لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ
الأنظار التفسيرية — صفحة 508
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٥٠٨