تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنظار التفسيرية — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦
ولا دليل على أن التأثير التخييلي أسهل من التأثير الواقعي . بل لعله أصعب ، لأن النفس حسب ما نعرف صعبة المراس أكثر من الطبيعة ، فالتأثير عليها أقوى وأشد . فإذا أمكن للسحر الأمر الأشد أمكن الأمر الأخف . وإن ناقشنا بكونه أشد فلا أقل من التساوي ، فيكون إمكانهما متساوياً . ثالثاً : إن الخيال غير الوهم ، وان استعمله الناس في معناه عرفاً والطاقة النفسية التي تؤدي إلى مخالفة الواقع أو إدراك ما يخالفه ، هي الوهم وليست هي الخيال . كما ثبت في الفلسفة . وأما الخيال ، فهو قوة نفسية حقّة ، قال بعض الفلاسفة أنها خلقها الله تعالى لرؤية الموجودات المجردة عن المادة . بعد أن كانت هذه العين الباصرة الدنيوية قاصرة عن رؤيتها . وهذا هو ظاهر كلام ابن عربي في الفتوحات المكية وصدر المتأهلين في الأسفار الأربعة « 1 » . فقد نقل عبارة في الأسفار عن الفتوحات موافقاً لها ومعترفاً بصحتها ، ننقل منها محل الحاجة : فاعلم إن هذه المقامات المذكورة لا يدرك إلّا بعين الخيال لا بعين الحس إذا شوهدت . فإن صورها إذا مثلها الله فيما شاء أن يمثلها متخيلة فنراها أشخاصاً رأي العين . كما نرى المعاني بعين البصيرة . فإن الله إذا قلل الكثير أو كثر القليل فما نراه إلّا بعين الخيال لا بعين الحس وهو البصر في الحالين كما قال : ( وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إذ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ
هامش
( 1 ) الأسفار الأربعة : ج 2 ، ص 379 .