الثامن : الصعيد وجه الأرض ، لأنه نهاية ما يصعد إليه من باطن الأرض ، كما سمعنا ، وسمعنا من أبي إسحاق قوله : لا أعلم بين أهل اللغة خلافاً فيه .
أقول : والخلاف موجود ، إلَّا أنه لوضوح هذا الاستعمال كان المخالف كأنه غير موجود .
ويؤيده ما سمعناه من أنه يقال للحديقة الخربة : صعيد ، فإنها بعد الخراب لا تصبح تراباً خالصاً ، كما هو واضح .
ويؤيده من نصَّ على أنَّ الصعيد الأرض ، يعني وجهها . كما يؤيده استعمالات القرآن الكريم الأخرى للصعيد في غير هذه الآية الكريمة . إذ لا يحتمل أنه يريد التراب الخالص . والقرآن الكريم ، يمكن جعل بعضه قرينة على بعض . وهو قوله تعالى : ( فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً ) « 1 » ، وقوله تعالى : ( صَعِيداً جُرُزاً ) « 2 » . إذ من الواضح أنه يريد وجه الأرض لا التراب الخالص ، وهو أقرب إلى مفهوم ( الأرض المستوية ) منه إلى أيِّ شيء آخر . إلَّا أننا عرفنا أنَّ الاستواء لا دخل له في الوظيفة الشرعية .
ومن هنا كان الأرجح والموثوق به لغوياً ، هو هذا المعنى الأخير . وهو ما يعبر عنه الفقهاء بمطلق وجه الأرض يعني سواء كان تراباً أو صخراً أو رملُا ونحوه . ما لم يكن من المعادن أو من النباتات : فإنه خارج عن هذا
هامش
( 1 ) سورة الكهف : 40 .
( 2 ) سورة الكهف : 8 .