الآخر لابدّ له من الخروج منه بالجواب أو الرد . ومن هنا يسمى ردّاً لأنه ردّ الحق إلى صاحبه .
المنشأ الثالث : أن تساق التحية مساق السؤال وتقاس عليه . فإن جواب السؤال ردّ أيضاً في اللغة ؛ ولذا نقول : لم يرد عليه الجواب . فأصبح كل ابتداء كلامي له درجة من استحقاق الرد أو الإسماع المقابل : أسمِعهُ كما أسمعك .
وأفضل هذه الوجوه هو الثاني . وإن كان يمكن إرجاعها جميعاً بالدقة إلى وجه واحد ، ليس بعيداً عن المعنى الثاني كثيراً .
الأمر الخامس : أنه قد سمّت الآية الكريمة الرد تحية بقوله تعالى : ( فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَا ) ، وإنما هو نوع من الردّ وان كان بالأحسن .
وهذا له أحد منشأين :
المنشأ الأول : أن الرد لو لوحظ بحيال ذاته فهو تحية ومجاملة وخُلُق ، لاشك في ذلك . فاستعمال التحية فيه مناسب جداً .
المنشأ الثاني : في النظر إلى الفرق بين الرد المساوي والرد الأحسن ، والآية الكريمة قد سمّت الرد الأحسن تحية دون المساوي . فقد يكون هذا بلحاظ ما في الرد من زيادة على الأصل ، فإنه بالدقة يكون ابتداء في التفضل وليس رداً مجرداً . فبلحاظ هذا الزائد ، سمّاه تحية .
الأمر السادس : مقتضى الإطلاق عدم جواز التنقيص عن الابتداء مطلقاً ، بل الآية كالنص فيه . فلو قال له : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته . لم يجز أن يقتصر على : السلام عليكم أو عليكم السلام بدون قوله : ورحمة
الأنظار التفسيرية — صفحة 433
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٤٣٣