تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنظار التفسيرية — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
الأمر الأول : أنه لا شك أنها لا تدل على وجوب الابتداء ، ولا تدل على استحبابه . وإنما تربط مطلوبية الرد بتقدير حصول الابتداء بالتحية ، على أن كلا هذين الحكمين محل إجماع محرز . واستحباب الابتداء عليه سنة مستفيضة لعلنا نسمع بعضها بعد حين إن شاء الله . الأمر الثاني : أنه لا شك أنها تدل على مطلوبية الرد بطريقة أفضل من الابتداء . ولو لم يقل : أو ردوها ، لكان ذلك واجباً . إلَّا أن هذه العبارة تدل على التنازل عن اللزوم إلى الرجحان وهو الاستحباب . الأمر الثالث : أنه لا شك أنها ليس لها مفهوم ، وإن استعمل أداة الشرط . لأن من شرائط المفهوم انحفاظ الموضوع الذي في جانب الشرط . ومع انتفاء التحية ينتفي الموضوع . كما في المثال : إذا رزقت ولداً فأختنه . أو قوله تعالى : ( وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاء إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً ) « 1 » . وقد يقال بوجود المفهوم لها على اعتبار أن التحية ليست هي الموضوع ، وإنما الموضوع هو فاعلها المذكور ضمناً . فيكون من قبيل : إذا جاءك زيد فأكرمه . فإن المراد إذا حياك المؤمن فأجبه . وقد يقال في جواب ذلك : إن الموضوع وإن كان فاعل التحية ، إلَّا أن المهم هو النظر إلى فعل الشرط وموضوعه التحية لأن المؤدى : إذا حصلت التحية من المؤمن فيجب ردّها ، فيكون المفهوم عدم الوجوب عند عدم حصولها ، وهو معنى انتفاء الموضوع .
هامش
( 1 ) سورة النور : 33 .