تكون هذه السيرة من هؤلاء الناس مشروعة في الشريعة الإسلامية .
الأمر السابع : أنه لا إشكال في ظهور الآية باستحباب الرد الزائد ، ولكن قد يقال بشمول ذلك لكل مجاملة ، سواء كان بالمساوي وجوباً أو بالزائد استحباباً .
غير أن هذا غير محتمل فقهياً أولًا . وغير مطابق لظاهر الآية ثانياً . لأن المجاملة غير التحية . والتحية إنما تكون عند أول اللقاء . وهي وإن صدق عليها معنى المجاملة إلَّا أن سائر المجاملات لا يصدق عليها التحية ليجب ردها بالمساوي فضلًا عن الأكثر . أعني من حيث منطوق الآية الذي يتحدث عن التحية لا غير . نعم ، قد يجب ويستحب بعناوين أخرى أشرنا إلى بعضها .
الأمر الثامن : قال الفقهاء : أنه يجب إسماع الرد إلى المخاطب في رد التحية إلَّا في الصلاة . وسيأتي دلالة السنّة عليه . غير أن الآية الكريمة دالة عليه أيضاً . لضرورة صدق الرد . وهو إنما يصدق إذا وصل الشيء المردود إلى الفرد الآخر ووصول التحية بسماعها بطبيعة الحال . ولا تكفي الإشارة باليد أو غيرها مع الجواب المنخفض مع التمكن من الإسماع لأنه ليس رداً حقيقة مع عدم الوصول إلى صاحبه المخاطب .
نعم ، مع التعذر للبعد أو للصمم أو غيرهما ، يجب إيجاد ما يدل على الجواب . فإنه رد عرفي في ظرف التعذر . وأعني به كونه مقدمة للرد الملفوظ . وإلَّا فالاقتصار على الإشارة مع كون الابتداء لفظاً ، يكون رداً ناقصاً غير جائز بظاهر الآية ، كما قلنا . وأما إذا كان الابتداء بصيغة السلام
الأنظار التفسيرية — صفحة 435
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٤٣٥