الله وبركاته .
إلَّا أن هذا خلاف المشهور جداً ، ولعل منشؤه الاستفادة من الروايات ، بحيث حملت الآية على الاستحباب في هذا المقام « 1 » . وسيأتي الحديث عن الروايات . إلَّا أن القاعدة تقتضي عدم العمل بمثل هذا المدلول للسنّة لأنه مخالف لظاهر الكتاب .
كما أن مقتضى الإطلاق عدم اختصاص التحية بلفظ السلام . فلو كانت التحية من أي نوع كان وبأي لفظ كان وجب ردها بمقدارها على الأقل . وهذا هو ظاهر الآية الكريمة . وإن كان خلاف المشهور وخلاف ارتكاز المتشرعة أيضاً ، حيث قالوا : أنه لا يجب رد أي تحية ما لم يكن فيه لفظ السلام . نعم ، قد يجب الرد لعناوين أخرى كأذية المؤمن مع الإعراض أو التقية أو غيرها .
والإنصاف أن ارتكاز المتشرعة واضح في المقام ، إلَّا أن التنازل عن ظاهر الآية وتقييده بالفرد الأقل مشكل ، وطريق الاحتياط واضح .
كما أن مقتضى إطلاق الآية الاكتفاء برد السلام بأي جواب كان ، ولا يجب رد السلام بالسلام ، كما عليه المشهور ، بل الإجماع وارتكاز المتشرعة أعني الوجوب . ولا شك أن في هذا الإطلاق تسهيلًا على طبقات الناس التي لا ترد السلام بالسلام بالتزام . إلَّا أن الآية على أي حال قابلة للتقييد ، فلا
هامش
( 1 ) وقد يقال : إنه يصدق الرد بهذا المقدار . إلَّا أنه يجاب أن الرد الجزئي وإن كان صادقاً إلَّا أن مقتضى إطلاق الرد ، بل ظهوره هو رد لكل التحية لفظاً ومعنى ، وهو غير حاصل .