إلَّا أنه يجاب : أن هذا بنفسه حاصل في المثال التقليدي للمفهوم : إذا جاء زيد فأكرمه . لأن مؤداه : إذا حصل مجيء زيد لك فأكرمه . ومعه ينتفي مفهوم الشرط بالمرة ، لأن جميع أمثلته تعود إلى انتفاء الموضوع . وما نقوله في الجواب هنا نقوله هناك .
إلَّا أن في هذا جهلًا في الضابط الأساسي للفرق بين الموردين ، وحاصله : أنه متى كانت القضية الشرطية بحيث إذا انتفى الشرط تعذّر حصول جوابه كانت مما لا مفهوم لها . كما في تعذر الختان مع عدم حصول الولد . وإن لم يتعذر جواب الشرط كان لها مفهوم . كما في إكرام زيد الممكن سواء جاء أم لم يأت .
والقضية المسوقة في الآية الكريمة من قبيل الأول . لأن جواب الشرط هو وجوب الرد . والرد مبتنٍ مفهوماً على الابتداء وبدونه يستحيل صدقه . فلا يكون للقضية مفهوم .
الأمر الرابع : إن الرد هو المعنى الفصيح والصحيح لجواب التحية عقلًا ولغة وعرفاً . وأما استعمال لفظ الجواب فهو شطط من القول . لأن الجواب لا يكون إلَّا بعد السؤال ، والتحية ليست سؤالًا .
والتسمية بالرد هنا له أحد مناشئ :
المنشأ الأول : منطلق من أن فاعل التحية أعطاه التحية حين ابتدأه بها . ولابدّ من الناحية الأخلاقية والشرعية ، أن لا تبقى عنده بل يردها إلى صاحبها . وهذا هو الرد .
المنشأ الثاني : منطلق من أن فاعل التحية جعل بتحيته حقاً في عهدة
الأنظار التفسيرية — صفحة 432
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٤٣٢