تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنظار التفسيرية — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
ومعه يكون هذا الزوج المؤلي من زوجته في فسحة من أمره إلى أربعة أشهر . فإنها المدة التي تصبر بها المرأة . فإن صبرت أكثر من ذلك وغفرت له هجرانه ، فذلك من حقها . وان لم تصبر كان لها ذلك ، وترفع أمرها إلى الحاكم الشرعي ، فيجبره على الرجوع إليها أو الطلاق ، كما هو منصوص في الآية الكريمة . هذا ، ولولا وجود الآية الكريمة التي هي أول أدلة هذا الباب وأهمها ، لولاها لكان مقتضى القاعدة بطلان اليمين بحيث لا يكون له أي أثر ، لأن اللازم في اليمين كما هو محقق في محله ، هو أن يكون متعلقه راجحاً في الدين أو الدنيا ، فلو كان متعلقه فاسداً أو متساوي الطرفين لم ينفذ فلا يجب ترك ما حلف عليه ولا يجب دفع كفارة . ومن المعلوم هنا أن ترك الزوجة أكثر من أربعة أشهر حرام ، وإن تركها أقل من ذلك مرجوح لاستحباب إتيانها على أي حال . فكيف يكون اليمين عليه نافذاً وصحيحاً ، بل مقتضى القاعدة أن اليمين على الحرام حرام وإن لم يصرح أحد بحرمة الإيلاء ، إلّا أن مقتضى القاعدة حرمته كالظهار وليس هذا لكونه نافذاً وصحيحاً ، بل لكونه متضمناً للعزم على فعل الحرام أو ترك الواجب ، والعزم القلبي وحده لا أثر له ولا حساب عليه ما لم يبيّن باللسان ، وهذا اليمين في الإيلاء كاف في إبراز وبيان هذا العزم القلبي فيكون حراماً . والإنصاف أن مقتضى التدقيق في الآية الكريمة أنها لا تدل على صحة هذا اليمين وحجيته ، بل لعلها دالة على عدم حجيته بدليل أنها أعطت