وهو الامتناع من الدخول ، وهو يتعدى ب - ( من ) . يقال : امتنع من كذا وعن كذا .
ومعه فيكون المقصود الأولي من الآية ما يلي : إن الذين يقومون بالحلف على ترك مجامعة زوجاتهم ، فلهم التربص والانتظار مدة أربعة أشهر ، وهذا حقّ لهم لا يجوز قبل نهايتها تحميل أي شيء عليهم ، فإن فاؤوا أي رجعوا إلى زوجاتهم فإن الله غفور رحيم . وإن عزموا الطلاق طلّقوا . بمعنى أن الخيار الثاني هو الطلاق ، وليس هناك خيار ثالث هو الترك للزوجة والهجران لها .
وقوله تعالى : ( عَزَمُوا الطَّلاقَ ) ، من العزيمة وهي الهمة والإرادة . وهو يتعدى بالحرف عادة يقال : عزمت على الشيء . إلّا أن الحذف هنا على تأويل الإرادة يعني : أرادوا الطلاق ، وهو يتعدى بنفسه .
ويمكن له تأويل آخر ، وهو أن يكون عزموا بمعنى : أوجدوا وحققوا فعلًا . بقرينة المجاز وهي مشارفة العزم والإرادة على إنجاز العمل وتحقيقه . وقولنا : أوجدت أو حققت يتعدى بنفسه ، يقال : أوجدت كذا . ومن هنا حذف الحرف من سياق الآية الكريمة .
وتحديد الأربعة أشهر هنا ليست جزافاً ، فإن الوارد في عدد مهم من الروايات حتى تكاد تكون مستفيضة ، لكنها موزعة في كثير من أبواب الفقه : أن المرأة تصبر عن زوجها أربعة أشهر ، ثم لا تصبر أكثر من ذلك .
ومن هنا جاء الحكم الفقهي الشرعي بوجوب إتيان الزوجة كل أربعة أشهر ، وحرمة التأخير أكثر من ذلك .
الأنظار التفسيرية — صفحة 409
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٤٠٩