تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنظار التفسيرية — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
التركيز على المطلوبية يختلف من ناحية . والمكلف الذي تطالبه الشريعة بذلك يختلف أيضاً حسب القسمين السابقين . فالإعراض عن الشهوات المحرمة ، مطلوب عام من كل أحد ، لوضوح أن التورط فيها تورط في محرم . وكذلك بشكل وآخر ، فإن الإعراض عن شهوة التوسع في العيش وزيادة المال والرفاه أيضاً مطلوب في الشريعة . ويدل عليه عدة آيات من القرآن الكريم منها قوله تعال : ( وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ ) « 1 » . وهي واضحة في أن الطلب المتزايد للدنيا يوازي ويستلزم عدم دخول الجنة . وكذلك تدل عليه الآية السابقة : ( زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ ) « 2 » . وهي واضحة في التنافي ( التقريبي ) بين التوسع في دار الدنيا وحسن المآب . ولذا يقول سبحانه بعد ذلك مباشرة : ( قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ ) « 3 » .
هامش
( 1 ) سورة الشورى : 20 . ( 2 ) سورة آل عمران : 14 . ( 3 ) سورة آل عمران : 15 .