استطاع إلى ذلك سبيلًا ولم يلزم منه الوقوع في الحرام . أعاذنا الله تعالى .
والأهداف العليا من الإيمان ، وإن كانت أساساً مطلوبة من كل الناس ، إلَّا أن الله سبحانه يعلم أن الملتفت إليها تفصيلًا ، ومن يجعلها نصب عينيه ويكرس لها حياته ، ليس إلَّا أقل القليل . والباقي منهم يعيشون ما يستحقون من الغفلة وما يطلبون من دار الدنيا التي هي غاية همهم ومبلغ علمهم وليس لهم في الآخرة من نصيب .
هذا ، ويمكن أن يستدل على مرجوحية النكاح . وأولوية تركه ما دل من الكتاب الكريم والسنّة الشريفة على ذم الشهوات ومتبعيها والسائرين في ركابها كقوله تعالى : ( زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ ) « 1 » . وقوله تعالى : ( فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً ) « 2 » . وقوله سبحانه : ( وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيماً ) « 3 » .
وجواب ذلك يمكن أن يكون على مستويين غير متفاصلين ، يعني يمكن أن يرجع أحدهما إلى الآخر .
المستوى الأول : أنه بعد اليقين بعدم تحريم إشباع كل الشهوات في
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 14 .
( 2 ) سورة مريم : 59 .
( 3 ) سورة النساء : 27 .