الشريعة المقدسة ، بل إن إشباع كثير منها يعتبر من المباحات ليس فيه حتى الكراهة .
عندئذ نعرف إننا لابدّ في المرتبة السابقة على ظهور الآية الكريمة ، أي قبل أن نحاول فهمها ، أن ننظر إلى الحكم الذي يتصف به إشباع الشهوات في الشريعة . فقد يكون مباحاً كشرب الماء للعطش ، وقد يكون محرماً كشرب الخمر للسكر ، وقد يكون مكروهاً . وحيث دلت الآية على حرمة اتباع الشهوات بدلالة قوله تعالى : ( فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً ) ، وغيره . فعرف أن المقصود هو الشهوات من الأحكام ذات الحكم التحريمي أو الإلزامي . وهي الشهوة التي تستلزم ترك الواجب أو فعل الحرام . دون غيرها .
ومن المعلوم إن إشباع الشهوة الجنسية عن طريق الزواج ليس محرماً . إذن ، فهو خارج موضوعاً عن النهي في الآية أو عن الذم فيها .
المستوى الثاني : إنه يمكن أن نقسم إشباع الشهوات إلى قسمين :
القسم الأول : إشباع الشهوات التي تكون حاجاتها ضرورية أو شبه ضرورية ، كالمستوى الاعتيادي من الطعام والشراب واللباس والمنام ونحو ذلك .
القسم الثاني : إشباع الشهوات التي لا تكون ضرورية تماماً ، بل هي مجرد بذخ ورفاه في الحياة بالشكل الذي قد يشمل أحياناً الشهوات المحرمة ، أي ذات الإشباع المحرم .
والإعراض عن الشهوات وإهمالها والصبر على ترك إشباعها ، مطلوب في الشريعة بلا إشكال . بدلالة هذه الآيات التي ذكرناها . إلا أن مستوى
الأنظار التفسيرية — صفحة 404
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٤٠٤