تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنظار التفسيرية — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
ناسخة لما قبلها . وهذا هو الذي مال إليه المحقق الحلي قائلًا : بأن المدح بذلك في شرع غيرنا لا يلزم منه وجوده في شرعنا . ويمكن أن يجاب على ذلك : بأنه خلاف إطلاق الآية ، فإن كل المدائح الواردة في حقه ( ع ) ( وَسَيِّداً وَحَصُوراً وَنَبِيّاً مِنَ الصَّالِحِينَ ) واردة في سياق واحد ، ومنسوبة إليه بصفته عبداً مطيعاً لله عزّ وجلّ وحائزاً على رضوانه ، لا بصفته متديناً بالمسيحية أو اليهودية . الوجه الثالث : ما قاله المحقق الحلي أيضاً : من أنه يحمل على ما إذا لم تتق النفس ( انتهى ) . فإن تاقت النفس إلى الزواج كان الاستحباب ثابتاً ، وإن لم تتق كانت الكراهة ثابتة . فيكون هذا وجهاً للجمع بين هذا الدليل الدال على مرجوحية النكاح وما دل على استحبابه على ما سيأتي . ويمكن أن يجاب عليه : بأنه جمع تبرعي ، يعني بدون قرينة ترجحه في أي من الدليلين . بعد ثبوت إطلاقهما على ما هو المفروض . الوجه الرابع : أننا نلاحظ من الآية الكريمة بوضوح : أن الموصوف بالحصر عن الزواج هو نبي من الأنبياء وليس فرداً عادياً . وهذا يدعم الفكرة القائلة : أن حصر النفس والضغط عليها وتعويدها على المصاعب ، ليس تكليفاً عاماً للناس لا وجوباً ولا استحباباً ، بل هو تكليف للخاصة من الناس ممن فهم الهدف الأعلى في الإيمان وأراد استهدافه والسعي في سبيله . عندئذ يتعين عليه الزهد حتى في النكاح إن