تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنظار التفسيرية — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
النكاح . وقد عاش هذا النبي ( ع ) في عزوبة طيلة حياته قربة إلى الله عز وجل إلى أن قتلته جلاوزة الدولة الرومانية ، البيزنطية . كما أنه من المحتمل أن عدداً من الأنبياء السابقين كانوا على هذا الغرار . ومن المعلوم ان سلوك الأنبياء سلوك صالح ، بل ينبغي الاقتداء به والاحتذاء له . وبهذا يكون هذا الدليل - لو تمّ - معارضاً للأدلة الدالة على استحباب الزواج ، والتي سنعرض طرفاً منها بعد ذلك ، إلّا أن هذا الدليل غير تام لعدة وجوه : الوجه الأول : إن الفهم المشهور هو أن المراد من ( الحصور ) هو تارك الزواج . إلّا أنه يمكن أن يقال : أن الحصور بمعنى ذلك الذي يحصر نفسه ويصبرها على مختلف المصاعب وليس خصوص الزواج ، ويكفينا أن نقول : أنه إذا دخل الاحتمال بطل الاستدلال . ولا شك عملياً أو تاريخياً أن النبي يحيى ( ع ) ، كما كان حصوراً في النكاح كان تاركاً لكل أشكال الدنيا . وكان من أزهد الأنبياء يأكل الجشب ويلبس المسوح ويقضي الليالي متهجداً خارج العمران . فلعله انه إنما سمّي حصوراً لأجل مجموع هذه الصفات وليس للنكاح خاصة . وإذا دخل الاحتمال بطل الاستدلال . الوجه الثاني : أن يحيى ( ع ) عاش قبل الإسلام ، فمن الممكن أن يكون ترك الزواج مستحباً في ذلك الحين ، وهذا لا يعني ثبوته في الإسلام ، بل يمكن أن يكون العكس ثابتاً فيه ، طبقاً لتغير الحكم والمصالح . وشريعة الإسلام
الأنظار التفسيرية — صفحة 401 | السيد محمد الصدر