قال الله تعالى : ( وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ) .
وقوله : ( الْأَيَامَى منكم ) يشمل كل النساء غير المتزوجات . لأن المرأة بمجرد أن تستحق الزواج ستكون أيّماً ما لم تتزوج . فيشملها الأمر بالتزويج بالآية الكريمة . وإذا طلقها زوجها أو مات عنها ستكون أيّماً أيضاً فيشملها الأمر نفسه .
وأما الأولاد أو الرجال ، فيمكن فهمهم من الآية أعني الأمر بزواجهم بأحد طريقين :
الطريق الأول : التجريد عن الخصوصية ، لأن الآية الكريمة وان ذكرت الأيامى ، وهن النساء . لكن لا خصوصية لهن عرفاً ، الأمر الذي يجعل الحكم الموجود في الآية شاملًا للرجال أيضاً . وهو أيضاً سيكون للرجل عندما يستحق الزواج لأول مرة ، ولمن يكون غير متزوج بسبب آخر كالطلاق أو موت الزوجة . وعلى أي حال تكون الآية الكريمة دالة ضمناً ، على الأمر بالزواج المبكر .
الطريق الثاني : إدراج الأولاد في قوله : ( عبادكم ) فإن الخصوصية الرئيسية للعبيد هو الطاعة ، وهي ثابتة شرعاً للأولاد بشكل وآخر . وكذلك فإن الولاية ثابتة على العبيد وكذلك هي ثابتة للأب على الأحداث من أولاده . فمن غير المستبعد أن تشملهم الآية من هذه النواحي موضوعاً وحكماً . فيكونون مشمولين للحكم بالزواج المبكر .
وقد يقال : إن الله عز وجل يقول بعد هذه الآية مباشرة : ( وَلْيَسْتَعْفِفِ
الأنظار التفسيرية — صفحة 396
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٩٦