تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنظار التفسيرية — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
بحيث ينطبق عليها عنوان المحصنات من النساء ، وهذا خلاف ضرورة الفقه . وجواب ذلك : إن هذه النتيجة ما دامت خلاف الضرورة فتكون قرينة منفصلة على صرف ظاهر القرآن من هذا المعنى . ويكون المراد من الآية الكريمة استثناء المملوكة من مطلق التحريم المدلول عليه بعدة سياقات في الآية أولهما : قوله تعالى : ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ ) ، ثم قوله تعالى : ( وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْن ) يعني وحرم عليكم أن تجمعوا ، ثم قوله تعالى : ( وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاء ) يعني وحرم عليكم المحصنات من النساء ، ثم يأتي قوله تعالى : ( إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ) فيكون استثناءً من الحرمة العامة المدلول عليها بهذه السياقات لا من خصوص المحصنات من النساء ليرد الإشكال السابق . النقطة الخامسة : في مدلول قوله تعالى : ( وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ ) وهو واضح في تحليل النساء اللاتي لم يندرجن تحت العناوين السابقة وتحليل الرجال الذين لم يندرجوا تحتها بناءً على ما قلناه من شمول الآية للرجال والنساء معاً . فتكون هذه الجملة عموماً فقهياً يمكن التمسك به في كثير من الموارد المشكوكة لإنتاج التحليل . ولكن ينبغي أن نلتفت إلى أن هذا التحليل ليس تحليلًا فعلياً وإنما هو تحليل محوّل على القواعد العامة ، من حيث لزوم الالتزام بعقد النكاح وحرمة المشركة والمعتدة وغير ذلك . والقرينة على ذلك من الآية الكريمة نفسها : أن التحريم الموجود في صدر الآية وارد بنفس الأسلوب المشار إليه ، يعني أنه تحريم لا تجوزه