يعني عدم وجود براهين مطولة فلسفية وكلامية على هذه العقيدة الرئيسية في الإسلام ، فإن للفلاسفة والمتكلمين المسلمين طرقاً كثيرة إلى إثبات ذلك ، ولكن أقرب تلك الأدلة إلى الوجدان ما كان منبثقاً من فطرة النفس ونابعاً من صميم الضمير .
بعد هذه الجولة المفصلة في البحث عن ماهية الفطرة ومدركاتها ، يمكننا أن نميز بوضوح تام ، مدى صحة وجهة النظر الإسلامية ، في إيكال عقائده الرئيسية إلى الفطرة النفسية النابعة من باطن العقل ، فإن هذا الصوت الداخلي لهو أقرب الأصوات إلى الإنسان وادعاها بالإطاعة والامتثال ، كما أن الاستجابة إليه هي أقرب الطرق إلى الوصول إلى الحق ، إلى الإسلام ، فالإسلام لم يدع في عقائده الرئيسية إلّا إلى ما تدعو إليه الفطرة والجبلة الإنسانية ، كما أنه لم يذهب في تفاصيلها إلّا إلى ما يدعو إليه البرهان العقلي الصحيح المعتمد على تلك المدركات الفطرية الأولية .
هدانا الله إلى هداه ووفقنا إلى رضاه ، ويسر لنا الإصغاء إلى نداء الحق المنبثق من داخل ضمائرنا أنه ولي الهداية والتوفيق .
كلية الفقه
محمد الصدر
الأنظار التفسيرية — صفحة 261
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٦١