تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنظار التفسيرية — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
القريب لهذا البحث سنحمل فكرة كافية عن ذلك . وليس من حقنا أصلًا أن نلاحظ هذه الحركة منفصلة عن النتائج ، خاصة بعد أن نعلم علم اليقين أن الحسين ( ع ) إنما أرادها لذلك وأن الله سبحانه إنما أرادها منه لذلك . إذن فتسعيرها الواقعي وإعطاؤها قيمتها الحقيقية ، إنما تكون مع ملاحظة نتائجها لا محالة . ومن الواضح عقلًا وعرفاً وعقلائياً أننا إذا لاحظناها مع نتائجها لم تكن ( تهلكة ) بأي حال ، بل كانت تضحية بسيطة ، مهما كانت مريرة ، في سبيل نتائج عظيمة ومقامات عليا في الدنيا والأخرى لا تخطر على بال ، ولم يعرفها مخلوق ، ويكون الأمر بالرغم من أهميته القصوى ، بمنزلة التضحية بالمصلحة الخاصة في سبيل المصلحة العامة . وفي مثل ذلك لا يكون حق أحد الإرجاف بأنها ( تهلكة ) ، فإذا لم تكن تهلكة لم تكن مشمولة لحكم التحريم في الآية الكريمة . الوجه الخامس : أنه لا يحتمل فقهاً وشرعاً في الدين الإسلامي أن تكون كل تهلكة محرمة ، بل الآية الكريمة إن وجد لها إطلاق وشمول فهي مخصصة بكثير من الموارد ، مما يجب فيه إلقاء النفس في المصاعب الشديدة ، أو القتل ، أو يستحب كالجهاد بقسميه الهجومي والدفاعي ، ومثل كلمة الحق عند سلطان جائر « 1 » ، ومثل تسليم المجرم نفسه إلى القضاء
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه للصدوق : ج 3 ، ص 396 . التهذيب للطوسي : ج 6 ، ص 178 . أصول الكافي للكليني : ج 2 ، ص 624 . الخوارزمي : ج 1 ، ص 234 . الخصائص الحسينية : ص 320 .
الأنظار التفسيرية — صفحة 211 | السيد محمد الصدر